إن الرغبة نفسها التي تحفز الاحتيال العاطفي هي أيضاً القوة المحركة لكل أنواع الإدمان. وبالتالي تشترك قوتا الرغبة والخوف في العديد من السمات الشريرة. فيما يلي سوف نتناول العلاقة بين الإدمان والاحتيال العاطفي بمزيد من التفصيل. كيف يزيد الإدمان من الحاجة لاستخدام الاحتيال العاطفي؟ تتضمن بعض العلاقات نوعاً من الإدمان المشترك. (الإدمان في هذا الموضع نعني به ما يلي:" دافعاً قوياً للانخراط في سلوك لا يمكن السيطرة عليه بسهولة ويكون له نوع من العواقب السلبية)"، وإدمان الكحوليات هو أكثر الأنواع شيوعاً؛ لأنه يكون في بعض المجتمعات جزء من الاحتفالات الاجتماعية، وفي المرتبة التي تليه يأتي إدمان الأدوية والعقاقير غير المشروعة، الطعام، التسوق، الإسراف والإفراط في العمل. وحينما يكون أحد طرفي العلاقة ضحية لإدمان أي شيء، فإن احتمال استخدام قدر كبير جداً من الاحتيال العاطفي يزيد بشكل هائل. لقد سمعنا جميعاً عن الدور الذي يلعبه الإنكار في إدمان الكحوليات (والمخدرات أيضاً). حيث تكون اللازمة الشائعة على لسان المدمن هي: "لقد تناولت مشروبين فحسب". والاستمرار في الإنكار يستند الطاقة، أضف لذلك الطاقة التي يتطلبها الحفاظ على الواقع المضلل والنتيجة تكن عبارة عن علاقة زائفة جداً وهشة خالية من الإشباع وفي تلك الحالة يكون الثلاثي السام مستمراً في العمل طوال الوقت. حينما ينغمس الإنسان في الرغبة بالارتباط بشكل إدماني، فإن هذا يتخذ شكلين:
1. رغبة ذاتية للانغماس في الملذات: الطعام، الشراب، التسوق، المغامرة، العلاقة الحميمة، إلى آخره.
2. الرغبة في التخلص من القلق والضغوط أو تشتيت الانتباه بعيداً عنهما. يمكن أن يستخدم الإنسان أي شيء لكي يرتاح من تلك المشاعر؛ أنواع الإدمان المذكورة أعلاه بالإضافة إلى المشاعر السلبية الأربعة: الغضب المفرط (الهياج، العنف)، القلق غير النطقي (نوبات الهلع)، تجنب الألم (الاحتياج المفرط للراحة والسيطرة)، بالإضافة إلى السلوكيات الخطرة، مثل تجاوز حدود سرعة القيادة. يكون الثلاثي السام مفيداً جداً للمدمن الاعتيادي، مثل الشخص الذي ينفق الكثير من المال أو يفرط في تناول الطعام، ولكنه يكون لا غني عنه بالنسبة للشخص الذي وصل في إدمانه لحالة مستعصية. معظم المدمنين ينكرون بشدة خطورة إدمانهم أو يضللون أنفسهم بقدرتهم على التعافي (أستطيع أن أتوقف عن إدماني في أي وقت). وهم لا ينكرون ويهونون مشكلتهم فحسب، ولكنهم أيضاً يصنعون ستائر منمقة من التبرير واللوم لإخفاء الحقيقة.
أنا لا أشرب كثيراً. أنا لا أغيب عن عملي ولو ليوم واحد. أنت متزمت جداً.
لقد كان رخيص الثمن جداً لدرجة أنني لم أستطع أن أفوت فرصة شرائه. أنا لست مسرفة.
أنا فقط منزعج. أنا لست ثائراً. بالإضافة إلى أنك تستفزني. لو كنت فقط تستطيع ...
أنا أتعب جداً في عملي وأحتاج إلى أن أرتاح، أن أستمتع بوقتي، أن أسترخي، أن ...