الخوف من الألم هو القوة الأخرى التي تحرك الاحتيال العاطفي
على المستوى الأساسي، يخاف كل كائن حي من الألم، بدءاً من دودة الأرض ووصولاً لعالم الصواريخ، ويحاول أن يتجنب المشقة. ونحن نتعلم كيفية تجنب الألم والبحث عن الراحة مع أول نفس نتنفسه في حياتنا. فأي نقص في الرعاية أو الدفء أو الأمان يجعلنا نصرخ في ألم وخوف. وبمجرد أن ندخل في سن ما قبل المدرسة أو مرحلة الروضة، فإننا نبدأ العملية التي تعرف باسم "الاندماج في المجتمع"، أي تعلم كيفية التعايش مع الآخرين والتعامل مع مخاوفنا. وأحد الدورس الأساسية التي نتعلمها هي أن الاختلاف في الرأي والصراع أمران مخيفان يجب تجنبهما. وإذا كان الصراع مؤلماً جداً (أو محبطاً على الدوام)، فإننا نتعلم الحصول على ما نريده بالقتال والعدوانية. أو بالاختلاس، الخداع أو التلاعب. يمكن لكل أب أن يخبرك بالذخيرة الهائلة التي يمتلكها ولده ذو السنوات العشر من الحيل والأساليب التي يتجنب بها المشقة أو الإحباط. إن احتياجنا الفطري للراحة يتضاعف وفقاً لآخر مستوى من الرفاهية عشنا فيه قدرتنا على التقدم بسرعة. حينما تشتد الأزمات، لا يكون أمامنا خيار سوى المضي قدماً –الانتقال لوظيفة أخرى، موقع آخر أو علاقة أخرى. ورغم ذلك، وكما يقول أي مدرب رياضي :"ليس هناك مكسب بدون مشقة." فلكي ننمو كبشر، يجب أن نختبر بعض المشقة. فالتغيير يتطلب بذل الجهد. عليك أن تثبت في مكانك وتتلخص من الانغماس في الملذات التي يدعمها بشدة مجتمعنا ذو الإيقاع السريع. وعلى النقيض من ذلك، تزداد أهمية السلامة. فيجب أن نضمن سلامتنا الجسدية والعاطفية. فلن يبذل أي شخص جهداً في التغيير دون الحصول على هذا الضمان. إذن فالسلامة أمر ضروري، ولكن الراحة ليست هكذا دائماً.