الخوف من التغيير يسمى "المقاومة"
يمكن أن يقابل تغيير السلوكيات المدمرة بمقاومة شديدة جداً. هذه المقاومة ترتكز على نوعين أساسين من الخوف: النوع الأول هو الخوف من المجهول، والنوع الثاني هو الخوف من الاعتراف بفشل شخصي. هاتان الآليتان تتصلان معاً لخلق قوة شديدة يسميها علماء النفس بـ "المقاومة". لنناقش تلك المسألة بالمزيد من التفصيل. جزء من تدريب كل معالج نفسي يجب أن يكون كيفية التعامل مع مقاومة المريض للتغيير. فإن كان المريض سيحرز أي تقدم في العلاج، فمن الضروري أن يفهم المعالج هذا الأمر وأن يكون قادراً على التعامل مع مقاومة المريض الفطرية. إن مواجهة المقاومة بشكل مباشر جداً ستدمر العلاقة العلاجية بشكل سريع، مما يلغي أية فرصة لمساعدة المريض على تعلم أية مهارات جديدة. على سبيل المثال، حينما يلازم الفرد سلوكاً اعتيادياً، أو حينما يكون زوجان مرتبطين بعلاقة قوية لسنوات طويلة، فإنهما يكونان مرتبطين بشدة بتلك السلوكيات – حتى لو كانت سلوكيات خاطئة ومشوهه! إنهما يرتبطان بتلك السلوكيات؛ لأن التخلص منها بسرعة يكون بمثابة اعتراف منهما بأن أفعالهما السابقة كانت خاطئة. وبالتالي، يكون إقناعهما بعمل التغييرات صعباً. دائماً ما يكون هناك تنافس بين الأزواج لمعرفة من الذي سيعدل من أحد سلوكياته أولاً. فإذا شعر واحد من الزوجين بأنه هدف ("إذا حضرت إلى المنزل مبكراً، فستحل جميع مشكلاتنا)"، فإنه سيكون أكثر مقاومة للتغيير. فالفرد يميل للاعتقاد بأنه لو تم تقبل التغيير بصدر رحب فإنه لن تكون هناك نهاية للأمر. فالمريض لا يقول: "صحيح د. "آلاسكو"، أنت محق. فتلك السلوكيات الجديدة أفضل كثيراً بكل تأكيد. أشكرك على إظهار مدى حماقتي طوال تلك السنوات!". لا يحدث هذا بكل تأكيد. إن قصة "جين و"ميليسا" سالفة الذكر تظهر كيف يمكن تلك المقاومة أن تكون جزءاً من مشكلة شخصية أكثر عمقاً. ولكن حتى المعارضة العادية للتغيير يجب أن يتم التعامل معها بحذر. إن مساعدة المريض على تعلم السلوكيات الجديدة وتغيير المعتقدات القديمة المقيدة هي أساس جميع أنواع العلاج. إن الهدف الأساسي هو زيادة الإشباع الشخصي. يتوقف الناس عن مقاومة التغييرات الجوهرية فقط حينما يمرون بتجربة القيام بشيء مختلف والحصول على نتائج أفضل وتلك عملية بطيئة. هناك المزيد من التعقيد: المقاومة ليست مجرد نوع من العناد الخالص. فبعد البحث اكتشفت أن المقاومة هي نتاج ثانوي للثلاثي السام. فالإنكار، والتضليل واللوم يقومون بدور مذهل في إبقاء الفرد والزوجين غارقين حتى آذانهما في الاحتيال العاطفي من خلال منعهما من التعلم. حينما يتم تجنب المساءلة. حينما لا يتقبل أحد المسئولية، لا يكون هناك شيء يحتاج للتغيير. إن أهمية تورط الثلاثي السام في مقاومة التغيير لا يمكن إغفالها. فكلها جزء من الآلية المتشابكة الخاصة بالاحتيال العاطفي. إن إنكار حقيقة أساسية يخلق قوة صلبة أو مقاومة للحقائق، ثم يتم خلق حقيقة مضللة لملء الفراغ، ويتم إلقاء اللوم على شخص آخر لكل ما حدث من فوضى. وطالما كان الاحتيال العاطفي يدير المشهد، فإن التغيير الفعال يكون أمراً مستحيلاً. لقد قمنا باستكشاف بنية الاحتيال العاطفي، وكيف أن كلا من الخوف والرغبة هما القوة المحركة للثلاثي السام وكيف أن كلاً من الخوف والرغبة هما القوة المحركة للثلاثي السام وأن مقاومة التغيير تدار بالآليات نفسها. والآن حان الوقت لاستكشاف الطرق الأخرى، التي يترسخ بها الاحتيال العاطفي في حياتنا بعمق.