كيف يمكن لمعتقداتنا الزائفة والاحتيال العاطفي الداخلي أن يسببا التعاسة؟
لماذا نلجأ للاحتيال العاطفي رغم ما يسببه من تعاسة شديدة؟
من الفرضيات الأساسية أننا لا نستخدم الثلاثي السام عن قصد. نحن لا ندرك بشكل واعٍ أننا نقتل الثقة وندمر العلاقات. لماذا؟ لأن لأول مكونات الثلاثي السام، الإنكار، مغرس في نفسياتنا بعمق لدرجه أنه يمنعنا من إدراك زيف دوافعنا أو خداعها. فطالما نحن ننكر حقيقة أساسية وجوهرية سيكون من المستحيل أن نفهم مدى تعقيد إحدى المشكلات، فما بالك بإجراء أي تغييرات. بمجرد أن يصبح الإنكار راسخاً في مكانه، يبدأ التضليل واللوم في إكمال الآلية المتشابكة حتى لا يتم اكتشاف الاحتيال العاطفي، حتى بواسطة الشخص الذي يمارسه بذاته؛ لذا، حينما تمارس الاحتيال العاطفي أنت تعتقد أنك تفعل الصواب. أو الشيء المطلوب. أنت تؤمن بأن دوافعك إيجابية. أو إيجابية بما فيه الكفاية. حسناً، على أية حال أنت تبذل ما بوسعك. أنت تحاول بصدق. نوعاً ما. على الأقل أنت تخبر نفسك بأن هذا هو ما تفعله. بعبارة أخرى، أنت لا تدرك أو تعي بشكل كامل أنك تشوه الحقيقة وتتلاعب بالواقع. أنت تعتقد أن أياً كان ما تفعله هو صواب وصحيح وفي مصلحتك. وفي معظم الأحوال تكون معتقداتك جزءاً من سلوكياتك الاعتيادية، أي الأشياء التي تقوم بها دائماً. لقد أصبحت جزءاً لا يتجزأ من روتينك اليومي لخلق نسختك الخاصة من الواقع والاعتقاد بأنها حقيقية. هذه النقطة بالغة الأهمية للدرجة التي يلزم بها تكرارها: الاحتياز العاطفي فعال بشكل خطير؛ لأنك حينما تكون منشغلاً بإنكار حقيقة أساسية وخلق واقع مضلل لاستبدال الحقيقية التي يتم إنكارها، فإنك تؤمن بتلك الحقيقة المضللة. وأنا أسمي هذا العمل معقداً خادعاً. ففي أي وقت تلجأ فيه للاحتيال العاطفي يكون هناك معتقد زائف يدعمك ويجعل الأمر يبدو كأنك تفعل الصواب، أو على الأقل يبدو كأنه الشيء الوحيد الذي تستطيع فعله. أنت لا ترى أمامك أي خيار آخر، فمعتقداتك الزائفة تسيطر على حياتك. إذن ما معتقداتك الزائفة بالتحديد؟