الاعتقاد الزائف دائماً ما يفصلنا عن الأشخاص الآخرين
أياً كانت الأسباب التي نعتقد أنها تدفعنا لاستخدام الثلاثي السام، فإن النتيجة النهائية دائماً ما تكون واحدة: ضاع الارتباط الجاد والحقيقي مع الأشخاص الآخرين. حينما يستخدم الإنكار لكتم الحقائق، فإن النتيجة ستكون من صنيع واقع زائف هش وضعيف. إذا أنكرت صحة مشكلات واحتياجات أي شخص آخر فإن النتيجة النهائية دائماً ما تكون واحدة: ضياع الارتباط الجاد والحقيقي مع الأشخاص الآخرين. حينما يستخدم الإنكار لكتم الحقائق، فإن النتيجة ستكون من صنيع واقع زائف هش وضعيف. إذا أنكرت صحة مشكلات واحتياجات أي شخص آخر فإن علاقتك به لن تبني إلا على واقع سطحي جداً أو ربما واقع زائف، وحينما تكون داخل أية علاقة جادة سوف يكون ارتباطك بشريكك غير كامل وغير مشبع.
مثال: جاء كل من "سوزي" و"آرون" لزيارتي لأنهما كانا متزوجين منذ عامين وكانت "سوزي" تريد الانفصال عن "آرون". يعمل "أرون" مبرمجاً للكمبيوتر وكل يوم يذهب لصالة الألعاب الرياضية بعد عودته من العمل، ثم يصل إلى المنزل بعد الساعة السابعة مساءً، في صباح كل سبت يقوم بقيادة دراجته بصحبة أصدقائه، وبعد أن يعود للمنزل يقوم ببعض الأعمال على جهاز الكمبيوتر. تشتكي "سوزي" من ندرة تواجد "آرون" بصحبتها، وأنه حتى لا يمارس العلاقة الزوجية الحميمة أو بيدي نحوها أي مشاعر. دافع "آرون" عن نفسه وقال إنه صادق، ومجد في عمله. لا يدخن ولا يشرب الكحوليات، نادراً ما يرفع صوته وهو مخلص لها تماماً. بالإضافة إلى أنه يتمتع بلياقة جسمانية عالية. أما بالنسبة للعلاقة الزوجية الحميمة، فقد قال أنه دائماً ما يكون متعباً جداً أو أن "سوزي" لا تشجعه أو تجذبه لممارسة العلاقة الزوجية فهو يقول: "سوزي، لكل أصدقك القول، أنت كثيرة المطالب". يسيطر على "آرون" الاعتقاد الزائف بأنه رجل أنيق، وأنه يفعل فقط ما يفعله الرجال الأنيقون، وهو الامتناع عن الارتباط الحميمي لأنه سوف يقيد أسلوب حياته. إنه منفصل تماماً عن احتياج "سوزي" لعلاقة أكثر عمقاً معه. إنه يعيش في فقاعة وهمية يرى فيها نفسه صيداً ثميناً لأية امرأة. وهو بالطبع يلوم "سوزي" لأنها تطلب منه الكثير. بعد عدة جلسات، أدركت "سوزي" أن آرون" ليست لديه أية نية للتغيير. فهو لم يتخل عن اعتقاده الزائف بأن "سوزي" يجب أن تعتبر نفسها محظوظة لكونها زوجنه. ولكن الآن بعد أن تيقنت "سوزي
" من قناعتها بأن "آرون" لن يكون متاحاً لها أكثر مما هو عليه الآن، أصبحت قادرة على تركه. لقد حررت نفسها من اعتقاده الزائف وخلقت واقعها الخاص غير المبني على الوهم والتضليل. والأهم من ذلك أنها توقفت عن لوم نفسها بشأن عدم قدرتها على جذب اهتمام "آرون" إليها.
الفرضية: نحن نستخدم المعتقدات الزائفة لتبرير وتسويغ سلوكياتنا. تلك المعتقدات والسلوكيات تخلق واقعاً زائفاً يحرمنا من العلاقات الصادقة والعميقة مع الآخرين. إن الحفاظ على المعتقد الزائف يتطلب الكثير من الطاقة، وتلك الطاقة ليست متاحة لما لإشباع احتياجاتنا الحقيقية. عند تلك النقطة قد تتساءل من أين تأتي المعقدات الزائفة. الإجابة القصيرة عن هذا السؤال هي أن المعتقدات الزائفة تبني قطعة بقطعة من تاريخنا الخاص وشخصياتنا المتفردة. ولكي نفهم تلك المسألة، يجب أن نستكشف نوع الاحتيال العاطفي الذي نادراً ما نراه إلا حينما نجبر –أو يجبر الأشخاص الذين نتعامل معهم –على تحمل تبعاته.