استكشاف الاحتيال العاطفي الداخلي
الاحتيال العاطفي الداخلي هو الأصعب من حيث تشخيصه وفهمه. وهو أيضاً الأكثر خطورة: جسدياً وعاطفياً ونفسياً وروحياً. إنه يعيش في الخفاء داخل المتاهة اللولبية الخاصة بأفكارنا ومعتقداتنا، يمكن في مكان بعقلنا لا يمكن أن نصل إليه في حالتنا الواعية. يستخدم الاحتيال العاطفي الداخلي الثلاثي السام للتحكم في كيفية تفكيرنا وشعورنا تجاه أنفسنا، وعلى الأخص فكرتنا بشأن قيمتنا كأشخاص، أنه يحدد الكيفية التي نستخدم بها قدراتنا، وأفكارما، ومعتقداتنا والطريقة التي ننظم لها أهدافنا وأولوياتنا. وبالتالي فهو يحدد ما إن كانت علاقاتنا ستكون ناجحة ومشبعة أو محبطة وتعيسة. وبالطبع هو يتحكم في علاقتنا بأنفسنا. بعبارة أخرى، يتسم الاحتيال العاطفي الداخلي بقوة جبارة. حينما يسيطر الاحتيال العاطفي الداخلي على عالمنا الداخلي، فإن هذا يؤثر سلباً في تعاملاتنا اليومية مع كل الأشخاص في حياتنا –شريك الحياة، زملاء السكن، الأصدقاء، أفراد العائلة، وزملاء العمل أو الدراسة. لماذا يصعب تشخيص الاحتيال العاطفي الداخلي وفهمه؟ ولماذا يتسم بتلك القوة الجبارة؟ ذلك لأنه جزء لا يتجزأ من الطريقة التي يعمل بها المخ. غالباً ما يتم تشبيه المخ البشري بالكمبيوتر بالغ التعقيد، يكون التركيب العضوي للكمبيوتر البشري أقرب ما يكون للكمال في نسبة خمسة وتسعين بالمائة من البشر. فمع أول نفس لنا ومع أول لحظة في إدراكنا نبدأ في تنزيل البرمجيات التي سوف تدير حياتنا، ولا نتوقف عن إضافة التحديثات حتى آخر نفس في عمرنا، ويتحكم كل من آبائنا أو رعاتنا والبيئة المحيطة بنا في جودة أو محتوى البرامج التي نقوم بتنزيلها، ويكون من حسن حظنا أن يتسم كل هؤلاء بقدر معقول من المسئولية. ولكن في كثير من الأحيان لا يتسمون بالقدر المطلوب من المسئولية. أو ربما تكون نياتهم جيدة ولكن المشكلات الخارجية تجعل في مرحلة طفولتنا باستخدام أفضل البرامج. وحينما نصبح أشخاصاً بالغين لا يكون أمامنا خيار سوى استخدام البرامج المتاحة أمامنا. ونحن لا نستخدمها في إرسال آلاف الرسائل الإلكترونية الداخلية عبر الممرات العصبية الفرعية للمخ لكي تخبرنا بما نفكر به، نشعر به، وبمدى أهمية شيء ما أو مدى جاذبيته، أو مدى حماقته وعدم جدواه. وعلى الأخص تخبرنا بما هو خطير وما هو آمن. ورغم ذلك، يبقى جزء من بنية المخ بدائياً بعض الشيء ودائماً ما يتمكن من الهيمنة على بعض البرمجيات التي اكتسبناها. هذا الجزء البدائي (لوزة المخيخ والجهاز الحوفي الذي يتحكم في المشاعر) يكون مهيمناً بشكل تام في حالات الخطر الجسدي، ومثلنا باقي الثدييات فإننا مجبولون على الكر أو الفر من الخطر.