إن الحياة البشرية معقدة جداً لدرجة حدوث خلط في بعض الأحيان بين العوامل الفطرية والعوامل المكتسبة ومن منها المسئول عن السلوك الإنساني. الهجوم؟ الهرب؟ التفكير؟ الكلام؟ الصياح؟ الصراخ؟ الجلوس والصمت؟ الاعتراض بعنف؟ الابتسام والمهادنة؟ الممازحة؟ الخيارات معقدة جداً ومتشابكة بالنسبة لكل عاطفة وتجربة في تاريخنا الطويل والمزدحم. وهنا يدخل الاحتيال العاطفي الداخلي. تتراكم الملايين من التفاعلات داخل كل برنامج في عقل الفرد لتكوين طريقة لرؤية العالم وتشكيل سلوكياتنا. وإن كانت برامجك الشخصية مبنية على إنكار الحقائق الأساسية، فإنك في ورطة كبيرة جداً. على سبيل المثال، عندما لا تتم معاملتك باحترام في أثناء طفولتك فإنه من المنطقي أن تميل للاعتقاد عند بلوغك أنك لا تستحق الاحترام. فالحقيقة الأساسية التي تتعلق بحقيقتك كإنسام تم إنكارها، وتم خلق واقع مضلل ومشوه ليحل محل الحقيقة التي تم إنكارها. هذا الواقع المشوه قد يكون شيئاً من قبيل الاعتقاد بأنك "لا تستحق المعاملة باحترام". وهذه بالطبع كذبة فاضحة. وهو أقوى أشكال التزييف والتلاعب بالحقيقة؛ لأن كل إنسان يستحق أن يعامل باحترام. هناك أشكال كثيرة لتلك المعتقدات الزائفة السامة: "أنا أعتقد أنني لا أستحق الأمن المالي "أو "أنا لسن قادراً على تحقيق النجاح" أو "أنا لست في مثل ذكاء... "أو "لأنني لست طويلة كما ينبغي أو رشيقة أو جميلة كما يجب." أو "أنا لا أستطيع القيام بذلك". القائمة لا نهاية لها. في بعض الأحيان يمكن أن تكون تلك المعتقدات الزائفة جزءاً من تحيز ضد عرق أو جنس بعينه يتغلغل في كل مجتمع. وحينما يعاني المجتمع مثل تلك المعتقدات، فإن هذا يكون مصير الفرد أيضاً. وهناك الجوانب الأكثر دقة من احتياجاتك الجسدية، الفكرية العاطفية، النفسية أو الروحية. وإذا تم تجاهل تلك الجوانب في أثناء الطفولة، فإنك ستستمر في تجاهلها حتى حينما تصبح شخصاً بالغاً، لأنك سوف تتمسك باعتقادك الزائف بأنها غير مهمة. من منظور الاحتيال العاطفي الداخلي، يصبح إنكار شرعية احتاجاتك جزءاً دائماً من إنكارك المستمر لتلك الاحتياجات ذاتها في حياتك كشخص بالغ. سوف تعتقد واهماً أنك "لا تحتاج أي شيء حقيقة". وعلى مدى فترة من الوقت، وبينما يتضاعف إحباطك (وكيف لا يتضاعف؟). وتبقى احتياجاتك الأساسية غير مشبعة، فإن المكون الثالث من الثلاثي السام سوف يبدأ في ممارسة دوره: سوف تلوم نفسك على كونك غير محبوب، غير محبوب، غير جدير بالتقدير وأن قيمتك أقل من أي شخص آخر. إن هذا احتيال عاطفي داخلي صرف وهو أيضاً سام، وهو مرتبط بالجزء السابق الذي يتحدث عن المعتقدات الزائفة. العمليتان جزء من النظام بالغ القوة الخاص بالاحتيال العاطفي الداخلي.