توضح القصص التالية الآثار الهدامة للاحتيال العاطفي الداخلي، وكيف يمكن لهذا الشكل الخبيث من الاحتيال العاطفي أن يدمر السعادة، وأنه من الصعب جداً أن يتم التعرف عليه واجتثاث جذوره السامة الضاربة في عمق علاقاتنا. كيف أصبحت "لويز" أسيرة للاحتيال العاطفي الداخلي المدمر. كانت "لويز" متزوجة لمدة سبعة وثلاثين عاماً. جاءت معها صديقة عمرها للجلسة العلاجية؛ لأنها كانت مكتئبة جداً لدرجة جعلتها لا تقوى على القدوم وحدها. عبرت الصديقة عن قلقها الشديد بشأن صحة "لويز" العاطفية والذهنية والجسدية.
حكمت "لويز" عن زواجها الطويل وعلاقتها بزوجها الذي يؤذيها عاطفياً وابنتهما البالغة التي لا تزال تعيش معهما بالمنزل ولكنها لا تفعل أي شيء لمساعدتهما. طرحت عليها مجموعة من الأسئلة لكي أفهم الحقائق الأساسية التي تنكرها ونوع الواقع المضلل الذي خلقته لنفسها، لكي أتوصل في النهاية لمن توجه له اللوم. قلت لها: "لويز، أنت تقولين إنك كنت تعملين معلمة في مدرسة لعدة سنوات وأنك تقاعدت مؤخراً، وهذا يعني أنك كنت تتمتعين بحياة مهنية ناجحة، ولكن يبدو أن أفراد عائلتك لا يهتمون بأمرك ويعاملونك كخادمتهم، وأنك بالتالي لا تشعرين بالسعادة. فهل فكرت بالرحيل؟". أجابت: "أرحل؟ إن زوجي يكون ضائعاً بدوني، وعائلتي سوف تنهار. وماا ستفعل ابنتي بدوني؟". قلت لها:" ولكنك قلت إنك تعبت من الاعتناء بالأشخاص الأنانيين ناكري الجميل. أليست حياتك صعبة بالفعل؟ ربما تشعرين ببعض السلام والراحة حينما تعيشين وحدك". أضاء وجه "لويز" للحظات لمجرد التفكير في هذا الاحتمال. ولكنها هزت رأسها بالنفي قائلة:" لا، لا أقوى على الرحيل". "ولكنك تتمتعين بمعاش جيد يمكنك من العيش في اكتفاء من دون الاعتماد على أي شخص آخر. ألا يكفيك هذا؟". أجابت:" ولكني لا أملك مكاناً لأذهب إليه". تدخلت صديقتها وقالت إنها مستعدة للانتقال للعيش معها حتى تصبح قادرة على العيش وحدها؟ قالت "لويز" :"أوه، أنا لا أستطيع أن أرحل! زوجي .... عائلتي... والجميع!". لقد رفضت تماماً فكرة إجراء أي تغيير في حياتها المنزلية، لم تكن حتى ترضى بقضاء أية عطلات من دون اصطحاب زوجها، رغم أن مزاجه السيئ كان دائماً ما يفسد عليها متعتها. جلسة العلاج. كان التباين الجسدي بين الأم وابنتها صادماً. فقد كانت الأم ضئيلة الجسم وشقراء، أما كيندرا فقد كانت ذات شعر أسود معقوف في شكل ذيل حصان. بالإضافة لذلك، كانت "كيندرا" أطول من والدتها بحوالي ست بوصات وكانت تتمتع بجسم رياضي. حينما سألت عن والد "كيندرا" أجابتني الأم بسرعة:" نحن لا نتحدث عنه أبداً. لقد انفصل عني حينما كانت "كيندرا" في عامها الأول". ورمقتن بنظرة مفادها ألا أفتح هذا الموضوع مرة أخرى. أردفت الأم قائلة: "د. "آلاسكو"، إن "كيندرا" مكتئبة جداً. لقد جربنا كل الأدوية لعلاجها، ولكنها لم تستجب للعلاج. هل يمكنك أن تخبرني ما خطبها؟". كانت "كيندرا" تعاني سيطرة أمها التامة أكثر مما تعاني من الاكتئاب. فالأم كانت تبادر بالإجابة عن كل سؤال أو طرحه بالنيابة عن ابنتها. في نهاية الأمر أطرقت "كيندرا" برأسها وبقيت صامتة. قبيل انتهاء الجلسة، طلبت من الأم أن تخرج وتنتظر في الخارج. اعترضت الأم في البداية، ولكني أخبرتها بأن الأمر لن يستغرق سوى بضع دقائق. شعرت "كيندرا" بالارتياح على الفور. دخلت في الموضوع مباشرةً، وأكدت لها أن أي شيء ستخبرني به لن يكون لأمها أي علم به، قلت: "أخبريني كيندرا، هل والدتك مسيطرة هكذا طوال الوقت؟". انفجرت "كيندرا" في البكاء. شدت طرف شعرها المعقوف في شكل ذيل الحصان وقالت: "أنا أكره نفسي. أنظر كم أنا مختلفة عنها! إن شعري يذكرها بأبي الذي تكرهه. أنا لا أقلم أظافري وأمارس الرياضة. لا شيء يعجبها فيّ، ومع ذلك تقول إنها تحبني. إنه أمر مقزز!". شعرت بتعاطف شديد مع "كيندرا". لقد استوعبت الاحتيال العاطفي الذي تمارسه والدتها، والذي كان يتمثل في إنكار قيمتها الجوهرية، ليس فقط كابنتها وإنما كإنسانة. لقد كانت الأم تشوه حقيقة "كيندرا" على نحو خطير –حقيقة أن لها الحق المطلق في أن تكون مختلفة عن والدتها، وأن تكون لها شخصيتها المتفردة مواهبها الخاصة. ما الحل إذن؟ لقد كنت أعرف أنني لن أتمكن من رؤية "كيندرا" مرة أخرى إن كان الأمر في يد أمها. اقترحت عليها ضرورة زيارة مستشار نفسي في جامعتها مرة كل أسبوع. وبما أنها تعدت سن الثامنة عشرة، فإنها لم تكن مضطرة لإعلام والدتها بالأمر. لقد كانت تحتاج لمساعدة مستمرة لكي تتخلص من نظام المعتقدات الزائفة الذي كان يسحق شخصيتها. وفي كل هذا، أكدت لها أن سلوكيات والدتها كانت خاطئة، خاطئة، خاطئة! أتمنى أن تكون قد أخذت بنصيحتي وتخضع للعلاج النفسي في جامعتها. سوف يكون عليها أن تبذل الكثير من الجهد للتخلص من الاحتيال العاطفي الداخلي الذي فرضته عليها والدتها. إن قصص "لويز"، "أوليفر" و"كيندرا" تبرز حالات متقدمة من الاحتيال العاطفي الداخلي. لقد أحكم الثلاثي السام قبضه على حياة هؤلاء الأشخاص وأصبحت له السيطرة التامة على كل شيء. كل قصة حياة تعيسة تبدأ بمجموعة من الأحداث التي ينتج عنها سلسلة من المشكلات المتتابعة. حينما نصل لسن الرشد، نواجه جميعاً مهمة محاولة اكتشاف الوقت الذي يتربص فيه الاحتيال العاطفي بحياتنا مثل الفهد الرابض في انتظار لحظة الهجوم على فريسته، أو الوقت الذي نغرق فيه بمستنقع الاحتيال العاطفي ويصبح الخروج منه أمراً شديد الصعوبة. هناك طريقة بسيطة تساعد على إيقاف الاحتيال العاطفي على الفور –أو إعانتك للوصول على بر الأمان.