تذكر: الخوف والرغبة دائماً ما يدفعك لاستخدام الثلاثي من أجل الحصول على ما ترغب فيه –على المدى القصير؛ لذلك من الطبيعي أن يوجه ذهنك للتفكير بطريقة تسمح لك بإشباع رغبة ما أو تجنب الألم. هناك مئات التجارب التي أجراها علماء النفس تثبت كيف يمكن لمعتقداتنا ومفاهيمنا وأفكارنا أن يتم تشويهها بكل سهولة من خلال جميع أنواع المؤثرات الخارجية، إحدى تلك التجارب شيوعاً تبين كيف يمكن لميلنا إلى التفكير التسلسلي أن يتم استغلاله بكل سهولة. على سبيل المثال، حينما تعرض علينا مجموعة صور متسلسلة بالترتيب التالي أ، ب، ج، -، -، و، ز، ح، فإن عقلنا تكمل الترتيب رغم أن "د" و"هـ" ناقصان. وحينما يتم سؤالنا عن الأمر لاحقاً، فإننا قد نقسم إلى الصورتين الناقصتين (د،هـ) كانتا هناك بالفعل. المقصود إثباته هنا هو أن ذاكرتك وإدراكك من السهل جداً أن يتم تشويشهما أو استغلالهما. تلك التجربة البسيطة (والكثير جداً من التجارب المشابهة) تؤكد فكرة أنك يجب ألا تثق تلقائياً بما تعتقد أنك تراه بعينيك. فربما تكون لا تراه. وبالمثل، ما تسمعه بأذنيك ربما لا يكون قد سمعته. تذكر كم مرة قلت فيها العبارة التالية:" أوه، لقد ظننت أنني سمعتك تقول ...". وحينما تضيف هذا إلى التشوش الذي أصاب تفكيرك نتيجة للقلق، الغضب، الألم والخوف، إلى جانب القوى الجبارة للرغبة والخوف، فإنك بذلك تكون قد حصلت على الوصفة المثالية لإنتاج معتقد زائف قوي، والمعتقد الزائف بطبيعته لا يمكن الوثوق بكونه صحيحاً تماماً. وهذا هو السب في أن التركيز لبعض الوقت على "الأسئلة الثلاثة" يمكن أن يساعدك على اختراق الأشواك والحشائش التي تغطي الشكل الحقيقي للواقع. كيف تطرح على نفسك الأسئلة الثلاثة التي تتعلق بالاحتيال العاطفي: في كل مرة تصل فيها لمستوى معين من القلق، الغضب، الألم أو الخوف، أو حينما تكون بصدد اتخاذ قرار ما (حتى لو كان غير مهم)، أو حينما تكون طرفا في صراع (حتى لو كان بسيطاً)، استغرق بعض اللحظات لتطرح على نفسك الأسئلة الثلاثة التالية. ربما تجد الإجابة التي تبحث عنها بعد أول سؤال ولا تحتاج لطرح السؤالين التاليين. قد يكون السؤال الأول تساؤلا عميقاً لدرجة أن حل مشكلتك قد يظهر على الفور. وقد يتغير سلوكك على الفور. أو ربما لا تتمكن من طرح الأسئلة في الوقت الحاضر. أو قد تتطلب إجاباتك المزيد من التروي، ولكنك على الأقل سوف تأخذ وقتك لكي تتوقف وتستكشف أفكارك، دوافعك، وعاداتك، أي مقدار من الانتباه توليه لمحاولة التغلب على الاحتيال العاطفي سوف يعود عليك بفوائد هائلة من جهة الصحة والسعادة.